عباس حسن

501

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 116 : ب - التوكيد « 1 » التوكيد قسمان : معنوي ، ولفظي « 2 » . القسم الأول ؛ المعنوي « 3 » : إذا سمعنا من يقول : « وصل أحد العلماء إلى القمر » ، خطر بالبال عدة احتمالات ؛ منها : أنه وصل إلى قرب القمر ، دون الوصول إلى جرمه وذاته الحقيقية ، أو : أنه وصل إلى مداره ، أو إلى أسراره العلمية والفلكية . . . ونتوهم أن المتكلم أراد أن يقول : - مثلا - وصل أحد العلماء إلى قرب القمر ، أو إلى مدار القمر . أو إلى أسرار القمر . . . فحذف المضاف سهوا ، أو خطأ ، أو لأن حذفه هنا يؤدى إلى المبالغة أو المجاز « 4 » ، وكلاهما أبلغ وأقوى في تأدية المعنى من الحقيقة . هذا بعض ما يخطر بالبال عند سماع تلك العبارة . . . فلو أنه قال : وصل أحد العلماء إلى القمر نفسه ، لزالت - في الأغلب « 5 » - تلك الاحتمالات وغيرها ، ولم يبق مجال لتوهم المبالغة ، أو المجاز بالحذف ، أو السّهو

--> ( 1 ) وبسمى أيضا : التأكيد . والأول أشهر في استعمال النحاة . ( كما سيجئ في ص 504 ) . وسنعرض هنا لتوكيد « الاصطلاحي » الذي يقتصر عليه النحاة ، دون الأنواع الأخرى التي قد تفيد التوكيد ؛ ( مثل إنّ ، وأنّ ، والحرف الزائد ، وكالقسم وغيره . ) ولكنها لا تسمى توكيدا نحويا اصطلاحيا . ( 2 ) مدلول التوكيد اللفظي ، وكذا مدلول التوكيد المعنوي بالنفس والعين ، هو ذات المؤكّد . أي : أن التابع هو عين المتبوع وذاته ، وليس أمرا عرضيا مما يطرأ على المتبوع . أما التوكيد المعنوي بلفظ : « كل وجميع » فإن المراد منهما هو إفادة الشمول . . . و . . . ( راجع الإشارة الخاصة بهذا في هامش ص 438 ، بعنوان : « ملاحظة هامة » . ) . ( 3 ) سيجئ القسم الثاني اللفظي في ص 525 . ( 4 ) مجاز بالحذف ، أو : مجاز مرسل . ( 5 ) قلنا : في « الأغلب » . . . لأن الأمر قد يحتاج في إزالة كل الاحتمال إلى تعدد التوكيد المعنوي .